الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

209

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

في الفجر وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ « 1 » « 2 » رواه مسلم . وفي رواية النسائي : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قرأ في الفجر إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « 3 » « 4 » وعن جابر بن سمرة كان - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ في الفجر ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ « 5 » ونحوها ، وكانت قراءته بعد تخفيفا « 6 » . رواه مسلم . وعن عبد اللّه بن السائب قال : صلى - صلى اللّه عليه وسلم - الصبح بمكة ، فاستفتح سورة المؤمنين ، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون ، أو ذكر عيسى - شك الراوي ، أو اختلف عليه - أخذت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سعلة فركع . الحديث « 7 » رواه مسلم . قال النووي : فيه جواز قطع القراءة ، وجواز القراءة ببعض السورة . وكرهه مالك . انتهى . وتعقب : بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا ، والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه . وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله : حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى ، لأن كلّا من الموضعين يقع في وسط آية ، نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل . وأدلة الجواز كثيرة : وفي حديث زيد بن ثابت أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قرأ الأعراف في الركعتين « 8 » ، وأمّ أبو بكر بالصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها

--> ( 1 ) سورة التكوير : 17 . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 456 ) في الصلاة ، باب : القراءة في الصبح . ( 3 ) سورة التكوير : 1 . ( 4 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 2 / 257 ) في الافتتاح ، باب : القراءة في الصبح ب إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، من حديث عمرو بن حريث - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 5 ) سورة ق : 1 . ( 6 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 458 ) في الصلاة ، باب : القراءة في الصبح . ( 7 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 455 ) في الصلاة ، باب : القراءة في الصبح . ( 8 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 764 ) في الأذان ، باب : القراءة في المغرب ، بلفظ : « كان يقرأ بطولى الطوليين » ، وقد حصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف .